قال الكاتب والمحلل السياسي، مدير مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي أحمد الطناني، إنّ المقاومة الفلسطينية تواجه مفترقًا استراتيجيًا بالغ الحساسية، إذ تُمارس ضدها أشد أشكال الابتزاز، عبر تحويل مصير أكثر من مليوني فلسطيني إلى مادة تفاوضية بيد الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية
وأضاف الطناني في حديثٍ له مع "بوابة الهدف"، أنّه وبعد الاطلاع على ما تسرب ونُشر حول العرض الأمريكي الجديد، يتضح أنه صياغة أقرب للرؤية الإسرائيلية، ينطلق من اعتبار أن جوهر الأزمة هو وجود الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة، متجاهلًا حرب الإبادة الجارية وتداعياتها الكارثية على الشعب الفلسطيني.
وأوضح في هذا السياق، أنّ ما يُطرح على طاولة التفاوض فعليًا، ليس سوى معالجة معضلة الأسرى بما يخدم الاحتلال، دون أيّ استجابةٍ جوهريةٍ للمطالب العادلة للمقاومة، نُعتبراً أنّها مطالب ترتكز على حقوق إنسانية أساسية مكفولة بالقانون الدولي.
ورأى الطناني أنّ موقف المقاومة يبقى دقيقًا أمام استمرار الاحتلال في القتل والتدمي، على الرّغم من وضوح الانحياز الأمريكي والغدر الإسرائيلي، مشيراً إلى أنّها مطالبة اليوم بموازنة استراتيجيتها وفق مقاربتها الرئيسية: جعل وقف العدوان ووقف المقتلة البوابة المركزية لأي مسار تفاوضي.
وتابع في حديثه مع "الهدف" قائلاً: "ومن هذا المدخل، يتعين أن تبدأ المقاومة أولًا بضمان إشراك الوسطاء والاجتماع معهم لتنسيق الخطوات، وثانيًا أن تُؤكد المؤكد في استعدادها للذهاب إلى اتفاق شامل ومتكامل يتضمن إطلاق سراح جميع الأسرى، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، وتسليم المسؤولية الإدارية للجنة حكومية مدنية مهنية، مع تفويض مصر بالتفاوض على آليات تنفيذ خطة الإعمار العربية والإسلامية ومعالجة تفاصيل المرحلة الانتقالية".
واعتبر أنّ الأولوية العليا مرتبطة الحفاظ على الوجود الفلسطيني على الأرض وصون الأرض ذاتها، ووقف مسلسل التهجير والإبادة. ومن هذه الأولوية تنبثق الحاجة إلى الجمع بين الصلابة والمرونة في إدارة الموقف.
جدير بالذّكر أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن اليوم الأحد، عن تقديم مقترح شامل يقضي بوقف الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023.
وزعم الرئيس ترامب أن "إسرائيل" وافقت على شروط المقترح، وبانتظار موافقة حركة حماس أيضاً.
في السياق، كشفت القناة 12 العبرية عن مقترح ترامب لصفقة شاملة قي غزة، حيث أشارت أنه يتضمن تغييرات جوهرية مقارنة بالمقترحات السابقة.
وبحسب القناة العبرية، يتضمّن المقترح الإفراج في اليوم الأول عن جميع الأسرى الإسرائيليين الـ 48 أسيرا والجثامين، وذلك مقابل إطلاق سراح مئات من الأسرى الفلسطينيين المحكومين وعليهم قضايا قتل وآلاف الأسرى الآخرين.
إلى ذلك، أعلنت حركة حماس عن تسلمها مقترح الطرف الأمريكي للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ورحبت الحركة بأي تحرك يساعد في الجهود المبذولة لوقف العدوان على شعبنا، مؤكدة أنها جاهزة فورا للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وطالبت حماس في بيانٍ مقتضب صدر عنها مساء الأحد، بأن تبحث المفاوضات إطلاق سراح جميع الأسرى في مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب والانسحاب الكامل من القطاع وتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة من المستقلين الفلسطينيين تستلم عملها فورا، مع ضمانة التزام العدو بشكل معلن وصريح بما سيتم الاتفاق عليه حتى.

